ابن الجوزي
310
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الطوسي ، قال : حدّثنا الزبير بن بكار قال : حدّثني عمي مصعب بن عبد الله ، قال : كان خبيب قد لقي العلماء ولقي كعب الأحبار ، وقرأ الكتب ، وكان من النساك ، وأدركه أصحابنا وغيرهم يذكرون أنه كان يعلم علما كثيرا لا يعرفون وجهه ولا مذهبه فيه يشبه ما يدعى الناس من علوم النجوم . قال عمي مصعب : وحدثت عن مولى لخالته أم هاشم بنت منظور يقال له يعلى بن عقبة ، قال : كنت أمشي معه وهو يحدث نفسه إذ وقف ثم قال : سأل قليلا فأعطي كثيرا ، وسأل كثيرا فأعطي قليلا ، فطعنه فأرداه فقتله ، ثم أقبل عليّ فقال : قتل عمرو بن سعيد الساعة ، ثم مضى ، فوجدوا ذلك اليوم الَّذي قتل فيه عمرو بن سعيد . وله أشباه هذا يذكرونها والله أعلم ما هي ، وكان طويل الصمت [ 1 ] قليل الكلام . وكان الوليد بن عبد الملك قد كتب إلى عمر بن عبد / العزيز إذ كان واليا على المدينة يأمره بجلده مائة سوط [ وبحبسه ، فجلده عمر مائة سوط ] [ 2 ] ، وبرد له ماء في جرة ، ثم صبها عليه في غداة باردة ، فكن فمات فيها . وكان عمر قد أخرجه من المسجد حين اشتد وجعه وندم على ما صنع ، فانتقله آل الزبير في دار من دورهم . قال عمي مصعب : وأخبرني مصعب بن عثمان أنهم نقلوه إلى دار عمر بن مصعب بن الزبير ، واجتمعوا عنده حتى مات ، فبينا هم جلوس إذ جاءهم الماجشون استأذن عليهم وخبيب مسجى بثوبه ، وكان الماجشون يكون مع عمر بن عبد العزيز في ولايته على المدينة ، فقال عبد الله بن عروة : ائذنوا له ، فلما دخل قال : كان صاحبك في مرية من موته ، اكشفوا له عنه ، فكشفوا له عنه ، فلما رآه الماجشون انصرف . قال الماجشون : فانتهيت إلى دار مروان فقرعت الباب ، فدخلت فوجدت عمر كالمرأة الماخض قائما قاعدا ، فقال لي : ما وراءك ؟ فقلت : مات الرجل ، فسقط إلى الأرض
--> [ 1 ] في الأصل : « طويل الصلاة » وما أوردناه من ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .